المحقق البحراني

253

الحدائق الناضرة

أقول : فيه أن الخصم يدعي أن الجائر هنا غاصب ، للدليل العقلي والنقلي الذي تقدمت الإشارة إليه " أنه لا يحل مال امرء إلا بإذنه " فجميع تصرفاته المتفرعة على هذا الغصب باطلة شرعا ، وهو قد وافق على تحريم أخذه لهذا المال ، فكيف يصح تصرفاته بالهبة له ونحوها . نعم قام الدليل - بناء على تسليم القول بالرواية المذكورة - على جواز الشراء منه في الصورة المذكور ، فيجب استثناء ذلك بالنص ، ويبقى ما عداه على حكم الأصل ، من قبح التصرف في مال الغير . وبالجملة ، فإن الحق هنا فيما ذكره المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - وكلام صاحب الكفاية هنا ظاهر القصور . وبذلك يظهر لك أيضا ما في قوله في الكفاية : ثم يظهر من الحديث أن تصرف العامل بالبيع جائز ، إذ لو كان حراما لكان الظاهر أن يكون الشراء منه حراما أيضا ، لكونه إعانة على الفعل المحرم ، وحيث ثبت أن التصرف بنحو البيع والشراء جائز ، ظهر أن أصل التصرف فيه ليس بحرام . وفيه - زيادة على ما عرفت - : أن قضية تحريم الأخذ على الجائر ، المتفق عليه ، الموجب لكون ذلك غصبا ، هو اجراء أحكام الغصب على هذا المأخوذ من وجوب رده على المالك ، وتحريم التصرف فيه بأي نحو كان . هذا هو الموافق للقواعد الشرعية والضوابط المرعية . نعم قام الدليل - بناء على تقدير تسليمه - على جواز الشراء فوجب استثناؤه من ذلك ، فكيف يمكن ادعاء حل البيع للبايع ونحوه بمجرد دلالة الرواية على جواز الشراء ، مع أن جواز الشراء باطل بمقتضى القواعد التي ذكرناها . ولكنا إنما صرنا إلى اخراجه ، بهذه الرواية . وبالجملة فإن الحكم على خلاف مقتضى الأصول ، فيجب الاقتصار فيه على مورد النص . ولو تمت هذه الدعوى التي ادعاها ، من أن جواز الشراء مستلزم لحل